القرطبي
221
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أي مجموع . والثاني - أنه بمعنى العزم والاحكام ، قال الشاعر : يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع * أي محكم . ( ثم ائتوا صفا ) قال مقاتل والكلبي : جميعا . وقيل : صفوفا ليكون أشد لهيبتكم . وهو منصوب بوقوع الفعل عليه على قول أبي عبيدة ، قال يقال : أتيت الصف يعني المصلى ، فالمعنى عنده ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد . وحكى عن بعض فصحاء العرب : ما قدرت أن آتي الصف ، يعني المصلى . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ثم ائتوا والناس مصطفون ، فيكون على هذا مصدرا في موضع الحال . ولذلك لم يجمع . وقرئ : " ثم ايتوا " بكسر الميم وياء . ومن ترك الهمزة أبدل من الهمزة ألفا . ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) أي من غلب . وهذا كله من قول السحرة بعضهم لبعض . وقيل : من قول فرعون لهم . قوله تعالى : قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى ( 65 ) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( 66 ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( 67 ) قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى ( 68 ) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ( 69 ) فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى ( 70 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( 71 )